الجاحظ

273

العثمانية

وكيف تحجون بخبر لا تستطيعون أن تقيموا حجته على من خالفكم . فإن كنتم إنما حجكم سلفكم فحجوا أهل عصركم ومن معكم ، كما حجكم من قبلكم من أسلافكم . وقد نفضنا القرآن من أوله إلى آخره فلم نجد فيه آية ( 1 ) تنص على إمامة ، ولا أنها إذ لم تنص كانت دالة عند النظر والتفكير ، ولا أنها إذ لم تدل بالنظر والتفكير وكان ظاهر لفظها غير ذلك على ما قلتم كان أصحاب التأويل والتفسير مطبقين على أن الله أراد بها إمامة فلان . فهذا باب لا تقدرون من قبله على حجة . وليس لكم في باب الخبر والاجماع متعلق ولا سبب ، مع قول الأنصار : منا أمير ومنكم أمير . وقول المهاجرين : بل منا الامراء ومنكم الوزراء . ثم وجدنا أبا بكر وهو متكلم قريش وصاحب أمر المهاجرين ، والمنازع عنهم يوم السقيفة ، يقول للناس بعد سكون الأنصار وارتداعهم : بايعوا أي هذين شئتم - يعنى عمر وأبا عبيدة - فلم نجده ادعاها لنفسه ، ولا أبى أن تكون لغيره . ولم يقل إنسان من الأنصار ولا من المهاجرين ، ولا من أفناء الناس ( 2 ) : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان جعلها لفلان وحض عليها له . ولا أنهم إذا لم يدعوا النص ( 3 ) قال قائل إن النبي الله عليه قد كان قال قولا يوم كذا وكذا يدل على أنها لفلان ، ولم ينطق بذلك أحد بعد تلك الأيام كما لم ينطق أحد فيها ( 4 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : " أنه " . ( 2 ) أفناء الناس : أخلاطهم . ( 3 ) في الأصل : " النصر " . ( 4 ) في الأصل : " منها " .